يوسف بن يحيى الصنعاني
405
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
والقصص التي ما خالج فكري قط ، واللسان المرهف الهندي ، فإذا صاحبنا أبو الفرج السندي ، فأرسلت عبراتي ، ورفعت بالحق قلة كلماتي ، وأفضت عليه ذنوبا من القراح ، ومزّقت أسمالي لعصب ما به من الجراح ، فأفاق وما كاد ، وقعد وما به اعتماد ، وأنشد بصوت همس ، وشابه ليله في وعظه الأمس : وعظتهم وعظ الفتى * المحتسب المجرّب ورمت أن يقتبسوا * بشعلة من أدبي لما رأيت داءهم * داء البعير المجرب هنّأتهم لا يهنهم * ريف الربيع المخصب فأقبلوا لما ترى * شوط الطّمرّ السلهب وأرسلوا أحجارهم * أرسال حبّ السحب أفّ لهم من عصبة * قد برّحوا بعصبي وأفقروا في فقري * أراملا يفرحن بي ففضّتي من أدمعي * ومن شجاجي ذهبي ما فيهم حميّة * وليس فيهم عصبي وان سلمت بعدها * ما عفت فيهم مذهبي تهارشوا في جيفة * محلومة كالأكلب لو كنت ذا أناة * ملاحظ للعقب لصنت درّي عنهم * صيانة المحجّب ورحت عنهم قاليا * وكان حسبي حسبي قال سنان الحشائي : فلما وعيت حكمه ، قبّلت جبينه وفمه ، وودّعته وداع الفراق ، وجمعت جراميزي ويمّمت العراق ، وقد أطربني وعظه ، إطراب ساق حرّ ، وحمدت سفرا ساق إلى حرّ . تمّت المقامة . أنشأتها يوم الخميس العاشر من شهر رجب سنة إحدى عشرة ومائة وألف . وإنّما أضفت الحكاية إلى سنان الحشائي ، والنظم والنثر إلى أبي الفرج السندي ، لأن بعض أصحابنا كان لهجا بذكرهما ، وزعم أنّه رآهما عطّارين بتعز ، وأنه وجد عندهما عقاقير لا توجد في اليمن فاستظرفت إسميهما .